ابن الأثير
255
الكامل في التاريخ
ركب سميريّة ، وأخذ معه طبيبا لأجل الجراح ، وسار فيها ، فرأى « 1 » الملّاحون سميريّات السلطان ، فخافوا ، فألقوا يحيى ومن معه على الأرض ، فمشى وهو مثقل ، وقام الطبيب الّذي معه فأتى أصحاب السلطان فأخبرهم خبره ، فأخذوه وحملوه إلى أبي أحمد ، فحمله أبو أحمد إلى سامرّا ، فقطعت يداه ورجلاه ثمّ قتل ، فجزع الخبيث والزنوج عليه جزعا كبيرا ، وقال لهم : لمّا قتل يحيى اشتدّ جزعي عليه ، فخوطبت أن قتله كان خيرا لك ، إنّه كان شرها . ذكر عود أبي أحمد إلى واسط وفيها انحاز أبو أحمد من موضعه إلى واسط ؛ وكان سبب ذلك أنّه لمّا سار إلى نهر أبي الأسد كثرت الأمراض في أصحابه ، وكثر فيهم الموت ، فرجع إلى باذاورد فأقام به ، وأمر بتجديد الآلات ، وإعطاء الجند أرزاقهم ، وإصلاح السُّميريّات والشَّذا ، وشحنها بالقوّاد ، وعاد إلى عسكر صاحب الزنج ، وأمر جماعة من قوّاده بقصد مواضع سمّاها من نهر أبي الخصيب وغيره ، وبقي معه جماعة ، فمال أكثر الخلق ، حين التقى الناس ونشبت الحرب ، إلى نهر أبي الخصيب ، وبقي أبو أحمد في قلّة من أصحابه ، فلم يزل عن موضعه خوفا أن يطمع الزنج . ولمّا رأى الزنج قلّة من معه طمعوا فيه ، وكثروا عليه ، واشتدّت الحرب عنده ، وكثر القتل والجراح ، وأحرق أصحاب أبي أحمد منازل الزنوج ، واستنقذوا من النساء جمعا كثيرا ، ثم القى الزنج جدّهم نحوه ، فلمّا رأى أبو
--> ( 1 ) . P . C . mO